أزمة كورونا

رمضان في زمن كورونا والتباعد الإجتماعي

رمضان في زمن كورونا والتباعد الإجتماعي يطل علينا الشهر الفضيل ونحن في أزمة تثقل كاهلنا إقتصاديا” وإجتماعيا”، رمضان شهر البركة والخير، العادات والتقاليد المتوارثة التي نشأنا عليها، الولائم الرمضانية والإفطارات. تبادل عزائم الأهل والأصدقاء، الموشحات، السهرات ذات الطابع التراثي المميز،الطقوس الدينية، الفوانيس المضاءة إبتهاجا” بقدوم رمضان، المسحراتي الذي ننتظره ونفيق على صوته للسحور غاب أيضاً عن الساحات الرمضانية، ومعظم هذه الطقوس الجميلة لم نشهدها في ظل أزمة إقتصادية تواطئت مع فيروس كورونا على المواطن لتعيقه من الترحيب وإستقبال الشهر الفضيل.

والإيمان والتقرب إلى الله هو الغالب، فجائحة كورونا لم تعيق المسلم من إستقبال الشهر الفضيل وإتمام طقوسه. ولا الأزمة الإقتصادية حتى فتم إستبدال المشتريات بحلويات بيتية شارك بتحضيرها أفراد العائلة فجاء طعمها مبارك وألذ.

أما المنزل تحول إلى مسجد  تم تزينه بفوانيس  رمضانية وآيات قرآنية صنعها الأولاد وأمهاتهم. ولم ينحرموا الناس من زرع البركة الرمضانية في منزل كل مسلم.

لا بد من الإشارة إلى أن معاني وصفات الشهر الفضيل لا تلتغي أو تتبدل رغم تغير الظروف كل على قدر إمكانياته وظروفه. ولكن فرحة رمضان تبقى في القلب. وهي علاج له لما تبعثه في النفوس من راحة وطمأنينة. وتم إستبدال العزائم والولائم بتقديم المساعدات وتوصيلها إلى بيوت المحتاجين. لمعرفة المزيد عن هذا الموضوع تابعوني في مقالي هذا رمضان في زمن كورونا والتباعد الإجتماعي.

رمضان في زمن جائحة كورونا

نظرا إلى جائحة كورونا يشهد العالم الإسلامي تغيرا ملحوظ على إستقبال الشهر الفضيل هذا العام، وسيطرأ الكثير من التغير في العادات المعروفة منعا” لتجنب الإصابة بالعدوى.

رغم كل الأحداث التي ألمت بالعالم من حروب وغزوات وغيرها على مر السنين إلا أنها لم تغير بعادات الشهر الفضيل  والفروض الدينية والطقوس المعتادة إلى أن أتى كورونا ورسم شكلاً آخر لحياتنا وأعرافنا وتقاليدنا وبتنا تحت رحمته خوفاً من الإصابة بالمرض والموت عدا عن القلق من  إنتقال العدوى إلى من نحب من الأهل والأقرباء.

رمضان في زمن الكورونا والوباء
رمضان في زمن كورونا والتباعد الإجتماعي

تصاعد إنتشار الفيروس وتكاثرت أعداد المصابين وملاحظة الأرقام أصبح أمر يوتر ويقلق، توحد الجميع على دعاء واحد “يا رب إرفع عنا هذا الوباء” تجدر الإشارة إلى أن لا علاج مضاد له وإذا توفر علاجه فهو مقتصر ضمن أولويات. لذا فرض الحجر الصحي العام في معظم الدول، ولزمت الناس منازلها. حتى لا عمرة ولا صلات تراويح في المساجد. لا إحتفالات في الحارات، ولا ولائم. حتى الشوارع خلت من الزينة.

جاءت الأزمة الإقتصادية والغلاء لتكون متتم للوباء ولتخنق المواطن أكثر وتختبر عزمه وصلابته في المقاومة وبقائه على إيمانه. “قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا”.

اقرأ المزيد: عسر الهضم في رمضان .. أعراضه وكيفية العلاج

 رمضان والتباعد الإجتماعي

 بعد أن كان رمضان هو شهر المودة والجمعة  والتقارب، جاء فيروس كورونا ليفرض علينا التباعد الإجتماعي،  فلا تراويح ولا صلاة في المساجد وكل سيحتفل بالشهر الفضيل في منزله وعلى طريقته، جراء الحجر الصحي الذي شمل معظم الدول ومن أجل السلامة العامة ورغم كل الإحتياطات اللازمة والإجراءات المعتمدة التي تتبعها الدول لتحمي مواطنيها فكان التباعد الإجتماعي هو أول شرط لهذه السلامة العامة.

كذلك منظمة الصحة العالمية نددت بالتباعد الإجتماعي والإعتكاف عن الصلاة بالمساجد وإستبدالها بالمنازل من أجل عدم تفشي الوباء، مع تأمين مستلزمات النظافة والوقاية والإبتعاد مسافة متر على الأقل بين كل شخص وآخر في أي مكان وجدوا حتى في المنازل، الإكتفاء بإلقاء التحية عن بعد دون سلام بالأيدي لأن الفيروس ينتقل عبر الرذاذ التنفسي والأسطح الملوثة. ورغم إستخدام المعقمات وجميع وسائل الحماية يبقى التباعد الإجتماعي الخطوة الأولى للحماية في رمضان في زمن كورونا.

وسائل التواصل الاجتماعي ورمضان في زمن التباعد الإجتماعي 

نشطت وسائل التواصل الاجتماعي في زمن الكورونا بشكل متطور وإحتلت المراتب الأولى في عالم التكنولوجيا والإنترنت خاصة بعد تفشي الوباء وفرض التباعد الإجتماعي وعدم التقارب أو الإختلاط. من هنا برز دورها بشكل فعال ليلبي حاجات الناس في رؤية من يحبون خاصة في شهر رمضان المبارك.

لعبت وسائل التواصل الاجتماعي وفي ظل جائحة كورونا دور الوسيط هذا العام في الشهر المبارك، ساعدت على التواصل وتقرب الناس من بعضها، نطلع من خلالها كيف كل  يحتفل كل شخص على طريقته الخاصة مع عائلته في الشهر الفضيل، نشطت منصات التواصل الاجتماعي لأنها تنقل الصورة وإنتشارها سهل عالمياً سيما أنه قلما نجد أحداً لا يملك منصة أو أكثر للتواصل الإجتماعي. (فايسبوك، إنستغرام ، توتير) 

جائحة كورونا لن تعيق فرحتنا للإحتفال بالشهر الفضيل، نقلنا صور إبتهاجنا بالشهر الفضيل عبر وسائل التواصل الاجتماعي. مما تجعلنا نشعر بأن الأقارب. الأهل والأصدقاء معنا يشاركوننا هذا الحدث. حيث أننا تبادلنا الصور وأعطينا أفكار إضافية لبعضنا. 

رمضان في زمن كورونا والتباعد الإجتماعي
رمضان في زمن كورونا والتباعد الإجتماعي

خففت وسائل التواصل الاجتماعي في زمن التباعد الإجتماعي من أزمة الحجر المنزلي والعزلة المفروضة. قتصرت المسافات، جمعت عبر شاشاتها بالصوت والصورة إمكانية التواصل والإطمئنان على من نحبهم. إكمال العمل، التعلم، خدمات الديليفري في توصيل كافة مستلزماتك. ساعدت إلى حد كبير من إنخفاض تفاقم الأزمة. 

الشهر الفضيل في زمن التباعد الإجتماعي لم يحرمنا من التواصل مع الآخرين وإنما أصبحنا على موعد يومي مع المقربين لمعرفة ما هو الفطور اليوم؟ ماذا صنعت ست البيت من حلويات، كيف تم تحضير وترتيب الطاولة، من ساعد بإعداد الفطور، من إهتم بالزينة، ما هي القصة المختارة للأطفال اليوم، كل هذه المواضيع وغيرها تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وجاءت الصور لتعزز هذا الأمر ولكي تبقى ذكرى جميلة نحتفظ بها في ظل هذه الأيام التي وجب أن تكون صعبة. ولكن بالإيمان والإرادة والقوة التي بعثها الله في نفوسنا نتخطى بالمنطق والحكمة جميع الأزمات انشالله.

 كيف يحتفل المسلمون بشهر رمضان في زمن كورونا 

رغم كل العقبات التي تحول دون الإحتفال بالشهر الفضيل إلا أن المسلمين تمكنوا من السيطرة على الوضع حيث أن في زمن الكورونا كل إحتفل وعبر على طريقته، الأسرة تلاحمت وتماسكت أكثر والوقت الذي كان يهدر بعيداً عنها، تم إستغلاله بطريقة مفيدة وهادفة ، صلاة التراويح تشاهد عبر شاشات التلفاز. ووقت الأسرة والتقرب منها أصبح أجمل وأغنى حيث لا دوام للعمل يقطع ملاطفة الأولاد أو لا يسمح بجلسة عائلية، الأهم مشاركة الجميع مع بعضهم البعض. والصلوات التي تقام في البيت مع قرآة القرآن الكريم. تحضير الحلويات الرمضانية أصبح له رونق خاص. الفطور والسحور من أجمل اللمات العائلية.

حتى في الحجر كان للأطفال حصة أيضاً حيث تم تشييد الخيمة الرمضانية وروي القصص الدينية الهادفة للأطفال. بالإضافة إلى تعويد الأطفال على الأدعية المباركة. وتلاوتها بشكل يومي طيلة الشهر الفضيل. 

رمضان هذا العام كان مختلف بالفعل لأنه أظهر الإبداعات الفردية. حيث أن الجميع إحتفل وزين وجهز على طريقته فكانت جائحة كورونا حافزا لإظهار المواهب. قدمت لكم أحبتي في مقالي هذا جولة رمضانية في زمن كورونا والتباعد الإجتماعي. حيث نقلت لكم الأجواء العامة للشهر الفضيل. وكيف عبرت عنه وسائل التواصل الاجتماعي في زمن التباعد الإجتماعي. ومن ثم  إنتقلت لأعرفكم كيف يحتفل المسلمون بشهر رمضان في زمن كورونا.

اقرأ المزيد: 10 أفكار إبداعية للأطفال في رمضان 2021 

  • هل كان هذا المحتوى مفيدا ؟
  • نعملا

نينا عماد

دبلوم دراسات عليا في الفنون والآثار من الجامعة اللبنانية .(مركز العمادة) مرشدة سياحية* للأماكن الأثرية والمنتجعات السياحية ، والتسويق للفنادق والمطاعم والاوتيلات. معلمة ومنسقة لغة انكليزية في المدارس الرسمية في لبنان. *هناك العديد من الكتب من مؤلفاتي : المواقع الأثرية (مسح أثري للمواقع) قصر شحيم/اقليم الخروب/لبنان قصر ماري في سوريا الفنان عارف الريس التراث.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى